أحمد بن يحيى العمري

281

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أضعف منها بكثير ، والأكثر فيه الحر الهوائي ، وفيه جلاء ، ولذلك صار تجلى به آنية الفضة إذا اتسخت ، فبهذه الأشياء ينبغي أن تستعمل هذه التربة في الأشياء التي تجلو . طين كرمي « 1 » قال ديسقوريدوس : ومن الطين صنف يقال له أناليطس « 2 » ومعناه الكرمي ، ويسمى قومانيطس « 3 » ومعناه الدواء ، ويختار منه [ ما كان منه ] أسود اللون ، الشبيه بالفحم المستطيل ، وفيه من شكل الحطب المشقق صغارا ، ومتساوي الصقال ، ليس يبطئ بالانمياع إذا سحق وصب عليه ماء ، فأما ما كان منه أبيض رمادا بالانمياع فينبغي أن يعلم أنه رديء . قال جالينوس : سميت هذه التربة كرمية « 4 » لأنها تصلح لغارس الكروم وذلك أنها إذا طليت على الأعضاء من الكرم قتلت الدود « 5 » الذي يتولد في مبدأ الربيع عندما يورق الكرم ، فيأكل عين الكرم ( 157 ) ويفسده ، فيطلي الفلاحون هذه التربة عند أصول تلك العيون ، ويسمونها تربة كرمية ، وتراب دوائي ، وقتلها هذا الدود يدل على مقدار ما فيها من قوة هذا الدواء ، وهي بعيدة جدا من جميع الأنواع الأخر من أنواع الأرض التي تستعمل في علاج الطب ، لأنها قريبة من جوهر الأحجار . وقال ديسقوريدوس : وقوة هذا الطين قابضة ملينة مبردة ، وقد يستعمل في

--> ( 1 ) : نقل المادة من ط ج 3 ص 112 . ( 2 ) : في ط : أساليطس . ( 3 ) : في ط : قوماقيطس . ( 4 ) : في الأصل : كرمة ، وسيسميها كرمية بعد قليل . ( 5 ) : في ط : لا لأنها تصلح لغرس الكرم فيها ، لكن لكونها إذا طليت على عود الكرم قتلت الدود .